الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
209
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وبنى عامر ومن يليهم أظهر ان أبا بكر عهد إليه أن يسير إلى أرض بنى تميم وإلى اليمامة فقال ثابت بن قيس ابن شماس وهو على الأنصار وخالد على جماعة المسلمين ما عهد إلينا ذلك وما نحن بسائرين وليست بنا قوّة وقد كل المسلمون وعجف كراعهم فقال خالد أمّا أنا فلست بمستكره أحدا منكم فان شئتم فسيروا وان شئتم فأقيموا فسار خالد ومن تبعه من المهاجرين وأبناء العرب عامدا لأرض بنى تميم واليمامة وأقامت الأنصار يوما أو يومين ثم تلاومت فيما بينها وقالوا واللّه ما صنعنا شيئا واللّه لئن أصيب القوم ليقولنّ خذلتموه وأسلمتموه وانها لسبة باق عارها إلى آخر الدهر ولئن أصابوا خيرا وفتح اللّه فتحا انه لخير منعتموه فابعثوا إلى خالد يقيم لكم حتى تلحقوه فبعثوا إليه مسعود بن سنان ويقال ثعلبة بن غنمة فلما جاءه الخبر أقام حتى لحقوه فاستقبلهم في كثرة من معه من المسلمين لما أظلوا على العسكر حتى نزلوا وساروا جميعا حتى انتهى خالد بهم إلى البطاح من أرض بنى تميم فلم يجد بها جمعا ففرّق السرايا في نواحيها وكان في سرية فيها أبو قتادة الأنصاري فلقوا اثنى عشر رجلا فيهم مالك بن نويرة فأخذوهم فجاءوا بهم خالدا وكان مالك بن نويرة قد بعثه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مصدّقا إلى قومه بنى حنظلة وكان سيدهم فجمع صدقاتهم فلما بلغته وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جفل إبل الصدقة أي ردّها من حيث جاءت فلذلك سمى الجفول * ولما بلغ ذلك أبا بكر والمسلمين حنقوا على مالك وعاهد اللّه خالد بن الوليد لئن أخذه ليقتلنه ثم ليجعلنّ هامته أثفية للقدر فلما أتى به أسيرا في نفر من قومه أخذوا معه كما تقدّم اختلف فيه الذين أخذوهم فقال بعضهم قد واللّه أسلموا فما لنا عليهم من سبيل وفيمن شهد بذلك أبو قتادة الأنصاري وكان معهم في تلك السرية وشهد بعض من كان في تلك السرية أنهم لم يسلموا وان قتلهم وسبيهم حلال وكان ذلك رأى خالد فيه فأمر بهم خالد فقتلوا وقتل مالك بن نويرة فتزوّج امرأته أم متمم من ليلته وكانت جميلة قيل لعلها كانت مطلقة قد انقضت عدّتها الا أنها كانت محبوسة عنده فاشتدّ في ذلك عمر وقال لأبي بكر ارجم خالدا فإنه قد استحل ذلك فقال أبو بكر واللّه لا أفعل ان كان خالد تأوّل أمرا فأخطأه * وفي شرح المواقف فأشار عمر على أبى بكر بقتل خالد قصاصا فقال أبو بكر لا أغمد سيفا شهره اللّه على الكفار وقال عمر لخالد لئن وليت الامر لاقيدنك به * وفي بعض الروايات انّ خالدا أمر برأس مالك فجعل أثفية لقدر حسبما تقدّم من نذره وكان من أكثر الناس شعرا فكانت القدر على رأسه فراحوا وان شعره ليدخن وما خلصت النار إلى شواء رأسه وعاتب أبو بكر خالدا لما قدم عليه في قتل مالك بن نويرة فاعتذر إليه خالد وزعم أنه سمع منه كلاما استحل به قتله فعذره أبو بكر وقبل منه يقال إن كلاما سمعه من مالك أنه حين كان يكلم خالدا قال انّ صاحبكم قد توفى فعلم خالد أنه أراد أنه صلى اللّه عليه وسلم ليس بصاحب له فتيقن ردّته فقتله * وفي الاكتفاء كان أبو بكر الصدّيق قد عاهد خالدا إذا فرغ من أسد وغطفان والضاحية أن يقصد اليمامة واكد عليه في ذلك فلما أظهر اللّه خالدا بأولئك تسلل بعضهم إلى المدينة يسألون أبا بكر أن يبايعهم على الاسلام ويؤمنهم فقال لهم بيعتي إياكم وأماني لكم أن تلحقوا بخالد بن الوليد ومن معه من المسلمين فمن كتب الىّ خالد بأنه حضر معه اليمامة فهو آمن فليبلغ شاهدكم غائبكم ولا تقدموا علىّ اجعلوا وجوهكم إلى خالد * قال أبو بكر بن أبي الجهم أولئك الذين لحقوا بخالد بن الوليد من الضاحية هم الذين كانوا انهزموا بالمسلمين يوم اليمامة ثلاث مرّات وكانوا على المسلمين بلاء قال شريك الفزاري كنت ممن حضر بزاخة مع عيينة بن حصن فرزقنى اللّه الإنابة فجئت أبا بكر فأمرني بالمسير إلى خالد وكتب معي إليه بوصايا وفي آخرها ان أظفرك اللّه بأهل اليمامة فإياك والابقاء عليهم أجهز على جريحهم واطلب مدبرهم واحمل أسيرهم على السيف وهوّل فيهم القتل وأحرقهم بالنار وإياك أن تخالف أمرى والسلام عليك فلما انتهى الكتاب إلى خالد اقترأه وقال سمعا